محمد باقر الملكي الميانجي
20
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقوله : « أَفْواجاً » ؛ أي : جماعة جماعة ، باعتبار أشخاصهم ؛ أو : فريقا فريقا ، باعتبار عقائدهم ومذاهبهم . والظّاهر هو الأوّل . فإنّ التهديد في المقام إنّما هو على المتسائلين ، فلا يشمل المؤمنين الموحّدين . قوله تعالى : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) » . الظاهر أنّ الآيتين من باب أشراط السّاعة وعلاماتها . وقوله تعالى : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ . . . » في سياق قوله تعالى : « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » ( الانشقاق / 1 ) وقوله : « وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ » ( المرسلات / 9 ) - قال في المجمع 10 / 415 : أي شقّت وصدعت فصار فيها فروج - وقوله تعالى : « وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ » ( التكوير / 11 ) ؛ أي : قلعت . وقد استقصينا البحث في ذلك في الأبحاث السّابقة ، وأوردنا الآيات والرّوايات الدالّة على انحلال هذا العالم المشهود وانهدام سمائه وأرضه وجباله . وقوله تعالى : « وَفُتِحَتِ . . . » الظّاهر بمعونة السّياق في المقام ، وبقرينة الآيات الأخرى أنّها تأخذ في الانهدام ، فتصير بابا بابا . وما عن بعض المفسّرين في تفسير المقام من أنّه يفتح أبواب الجنان ، غير ملائم لسياق الآيات ولشأن تهديد المتسائلين ومن يحذو حذوهم . ولعلّ مراده من هذا البيان تأويل الآية . وهو أعلم بما قال . وأعجب منه ما عن بعض قال في تفسير المقام : فاتّصل به عالم الإنسان بعالم الملائكة . أقول : الآية الكريمة وما في سياقها من الآيات بمعزل عن هذا التأويل . وكذلك الكلام في قوله تعالى : « وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » . فهذه الآية أيضا في مقام بيان اندكاك الجبال وانهدامها وانهدام أرضها . وفي سياقها آيات كثيرة في القرآن . منها قوله تعالى : « وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً » . ( الحاقّة / 14 ) « وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » . ( المزّمّل / 14 )